يتميز القطاع التعليمي في المملكة بميزات تؤهله إلى مصاف الدول المتقدمة التي ترعاه باهتمام متزايد حكومة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله .

وقد يتبادر إلى ذهن القارئ أن المدارس الأهلية تسعى فقط إلى تحقيق الهدف المادي بغض النظر عن الأهداف السامية للعملية التربوية والتعليمية التي تقدمها هذه المدارس . لكن هناك من سخر نفسه وجهده ووقته وإمكاناته المادية والمعنوية في سبيل رفع مستوى تعليم فلذات أكبادنا في مختلف المراحل التعليمية .

ومن هذا المنطلق ارتأت مدارسنا إنشاء وحدة تنمية القدرات وإنماء الذكاء لتكون بذلك قد قدمت رسالتها التعليمية على أرقى المستويات التعليمية

 

وحدة تنمية القدرات وإنماء الذكاء

قبل أن نوضح وظائف وحدة تنمية القدرات وأهميتها في مدارسنا الحبيبة لابد أن نوضح شيئاً هاماً لكي تتضح للقارئ الصورة كاملة وهي .

أن أي شخص سوي لابد وان يمر بعدة مراحل تؤهله إلى اكتساب المعرفة سواء أكانت هذه المعرفة بسيطة أو مركبة وتسمى هذه المراحل دورة النشاط العقلي المعرفي وهذه الدورة هي المسئولة عن اكتساب الخبرة . 

وتتكون دورة النشاط العقلي من ستة مراحل هي .

 

 

 

 

 

 

 ولنا أن نتخيل أن أي اضطراب في العمليات العقلية أو النفسية الأساسية التي تشمل الانتباه والإدراك وتكوين المفهوم و التعلم والتذكر وحل المشكلة يظهر صداه في عدم القدرة على تعلم  القراءة والكتابة والحساب أو قصور في تعلم المواد الدراسية . وما يمكن أن يترتب عليه من مشاكل كان يمكن أن تحل بأساليب علاجية بسيطة في السنوات الأولى من الدراسة .

من هنا لنا أن نتصور أهمية وحدة تنمية القدرات في التدخل المبكر لتقويم أي خلل يمكن أن يحدث في دورة النشاط المعرفي.

 

ماهية الوحدة:

وحدة تنمية القدرات وإنماء الذكاء هي وحدة تهتم بعلاج الاضطرابات في العمليات العقلية أو النفسية الأساسية التي تشمل الانتباه والإدراك وتكوين المفهوم والتذكر وحل المشكلة والذي يظهر صداه في عدم القدرة على تعلم القراءة والكتابة والحساب .

خدمات الوحدة :

تقدم الوحدة خدماتها إلى طلاب المدارس أثناء الدوام الرسمي في الفترات التي يراها أخصائي الوحدة مناسبة. كذلك توجد تقوية إضافية في الفترة المسائية للطلاب من خارج المدارس .

الفئة المستهدفة للوحدة :

من أهم الفئات التي تهتم بها الوحدة فئة الطلاب من سن 6-9 سنوات أي من الصف الأول الابتدائي إلي الثالث الابتدائي لأن هذه الفئة تكون في مرحلة التكوين ولم تصل إلي مرحلة الثبات مما يسهل علاج الصعوبات التي يمكن أن تواجهها .

أما بالنسبة للفئات الأكبر في العمر أي من الصف الرابع وما يليه فتقدم الوحدة لهم برامج تختلف عن برامج الفئة الأولى  لأن نسبة التغير تكون لديهم بسيطة وتحتاج إلى مدد زمنية أطول نسبياً نظراً لكبر سن الطالب ودخوله في سن الثبات .

 

أولاً الأهداف :

  1.  تدريس المواد الأكاديمية بطرق تتناسب مع قدرات كل طالب .

  2.  إجراء تقييمات للقدرات الذهنية واختبارات متخصصة لتشخيص حالات وأنواع صعوبات التعلم .

  3.  إعداد محاور فردية متخصصة لتنمية المهارات الإدراكية والقدرات التعليمية .

  4.  إعداد محاور فردية متخصصة للتعديل السلوكي وعلاج قصور الانتباه الذي قد يعوق التعلم .

  5.  تنمية القدرات الإدراكية مثل القراءة والكتابة والحساب واستخدام الكمبيوتر .

  6.   تنمية المهارات الفنية الدقيقة Fine motors .

  7.   تنمية الإدراك عن طريق محاور نفس حركية Psycho – motors  لتدعيم القنوات الحسية .

  8.   التدريب على مهارات خاصة لتنمية القدرة على تحمل المسئولية والثقة بالنفس . 

آلية العمل بوحدة تنمية القدرات

تقوم وحدة تنمية القدرات بالعمل في عدة محاور رئيسية :

 

أولا: تحديد الطلاب الذين لديهم صعوبات تعليمية :

حيث تقوم الوحدة بالاستعانة بالمرشد الطلابي ومدرسين الفصول تحت إشراف اخصائي وحدة تنمية القدرات بتحديد الطلاب الذين يعانون من صعوبات تعليمية وتحويلهم إلى غرفة المصادر عن طريق استمارة مصممة من قبل وحدة تنمية القدرات والتي تحدد نوع الصعوبة ودرجتها.

 

ثانيا : تطبيق اختبارات الذكاء :

بعد تحديد الطلاب الذين يعانون صعوبة في مادة دراسية أو اكثر يتم تطبيق بعض اختبارات الذكاء وهى :

اختبار متاهات بورتيوس                                 ( Portues Test)                                

اختبار جود أنف هاريس                              (goodenough-Harris)

اختبار السلوك التوافقي                                      (A.B.S)

اختبار جودارد للذكاء                                     (Goddard Test)  

اختبار ذكاء الأطفال                                       (إجلال سري )

وهذه الاختبارات تساعد في وضع  بعض المحكات الرئيسية والتي يمكن من خلالها تحديد نقاط الضعف وأسبابها.

ثالثا : عمل الملاحظة :

ثم تأتى خطوة عمل ملاحظة شاملة للطلاب حيث أن الهدف الرئيسي للوحدة تحديد سبب المشكلة ذاتها قبل حل المشكلة لأننا مهما حاولنا حل المشكلة والسبب قائم فلا جدوى من حلها .

لذلك فعمل الملاحظة الشاملة المتأنية هي أهم الخطوات والتي يتم على ضوئها وضع بعض المحكات التي تكون أساس وضع البرنامج العلاجي.

---------------------------

رابعا : التشخيص النمائي :

حيث يتم في هذه المرحلة إعداد تشخيص شامل عن أهم الصعوبات النمائية والدراسية للطالب وحدتها كذلك نحاول بقدر المستطاع تحديد السبب الرئيسي وراء المشكلة التعلمية  القيام بوضع برنامج مبدئي :

بعد تحديد المحكات الرئيسية للبرنامج يتم وضع برنامج تجريبي للطالب وتحديد مدى استجابة الطالب لهذا البرنامج وهل هذا البرنامج سيعالج أغلب جوانب القصور بطريقة سهلة مبسطة  أم سيحتاج ألي تغييرات جزئية أو جذرية .

  

خامساً : وضع البرنامج النهائي :

بعد اختبار المحكات التي تم بناءاً عليها وضع البرنامج المبدئي أو التجريبي يتم وضع البرنامج النهائي والذي سيتم تطبيقه على الطلاب كل طالب حسب إمكانياته العقلية ومهاراته الإدراكية. 

وينقسم البرنامج إلى :

برنامج نمائي نفسي خاص بالتهيئة الذهنية للطالب وتدعيم محاور دورة النشاط العقلي لديه

برنامج دراسي تعليمي مقنن وفق قدرات كل طالب ليقوم بتدعيم إمكانيات الطالب العقلية والبرامج الدراسية تصمم حتى الصف الثالث الابتدائي ثم يستعان بمدرس الفصل في الصفوف الأعلى وذلك تحت إشراف الوحدة .   

سادسا : تطبيق البرنامج :

بعد وضع البرنامج النهائي للطلاب تأتى مرحلة التطبيق والتي تستهدف تطبيق البرنامج بأسلوب سهل ومبسط يبتعد عن الأسلوب الإنشائي والتلقين وذلك بالتعاون مع مدرس الفصل والمرشد الطلابي.

ويتم تحديد بعض المحكات التي سيتم الاستعانة بها في تغيير بعض المهارات أو الأهداف من خلال التعامل المباشر والاحتكاك مع الطالب.

 

:الاستراتيجية التربوية لعمل الوحدة

هناك ثلاث استراتيجيات تدريبية تربوية لرعاية الطلاب ذوى صعوبات التعلم :

1-    التدريب القائم على تحليل المهمة Test Analysis حيث يتم التركيز على تسلسل وتبسيط المهمة التعليمية.

2-    التدريب القائم على العمليات النفسية Psychological Process حيث يتم التركيز على علاج صعوبات تعلم نمائية محددة.

التدريب القائم على كل من تحليل المهمة والعمليات النفسية حيث يتم دمج الاستراتيجيتين الأولى والثانية في استراتيجية واحدة.

 

مفهوم صعوبات التعلم ( Learning disabilities  )

هي عبارة عن اضطراب في العمليات العقلية أو النفسية الاساسية التي تشمل الانتباه والادراك وتكوين المفاهيم والتذكر وحل المشكلة ويظهر صداه في عدم القدرة على تعلم القراءة والكتابة والحساب وما يترتب عليه سواء في المدرسة أساساً أو فيما بعد من قصور في تعلم المواد الدراسية المختلفة .

 

تصنيف صعوبات التعلم

يمكن تصنيف صعوبات التعلم إلى مجموعتين من الصعاب : -

أولاً : صعوبات التعلم النمائية أو النفسية :

وهي صعوبات تتعلق بنمو القدرات العقلية والعمليات العقلية المسئولة عن التوافق الدراسي للطالب وتوافقه الشخصي والاجتماعي والمهني وتشمل صعوبات الإنتباه والإدراك والتفكير( تكوين المفهوم ) والتذكر وحل المشكلة  .

 ثانياً : صعوبات التعلم الدراسية :

وتشمل صعوبات تعلم القراءة والكتابة والحساب في المدرسة الإبتدائية وما يستتبعها من صعوبات في تعلم المواد الدراسية المختلفة في المراحل التعليمية التالية . ومن ثم تعتبر صعوبات التعلم الدراسية نتيجة لصعوبات العلم النمائية أو النفسية . ( كيرك وكالفنت : 1988)

أسباب ظهور صعوبات التعلم :

يضع علماء النفس والأخصائيين فرضية بأن هناك مسارات بصرية وسمعية ولمسية وحركية ترتبط بمراكز في المخ تتلقى المعلومات عن طريق تلك المنافذ الحسية وتربط بينها وتضفي عليها الدلالة العلمية في ضوء تراكم الخبرات ثم توظفها في مجال التفكير والحركة والوجدان بحيث نجد أن أي خلل في مركز من مراكز المخ ينعكس أثره السلبي على الوظيفة الحسية المرتبطة به ( عبد الوهاب كامل : 1999)

ومن ثم فإن حدوث أي خلل أو اضطراب في الوظائف الإدراكية والمعرفية واللغوية والدراسية والمهارات الحركية لدى الطفل يمكن أن يؤدي لصعوبة من صعوبات التعلم  .

ويمكن تفسير ما سبق بالشكل التالي :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نموذج توضيحي

لمستويات الاضطراب الوظيفي لدى صعوبات التعلم

 

بناء على ما سبق ترجع صعوبات التعلم إلى ما أطلق عليه النضجية Maturational lag  التي تعنى البطء في نمو جوانب معينة في قدرات التلاميذ ترجع لأسباب متباينة وأنه ليست ثمة فارق نوعي كبير بين الطلاب ذووي صعوبات التعلم والعاديين وإنما المسألة تتعلق بالتوقيت Timming  الذي يعني أن لكل تلميذ معدله الخاص في النمو وبناء على ما سبق إذا ما راعى القائمين على تعليمه وتدريبه هذا المعدل فإن نموه ستطرد مسيرته وفي الإمكان علاج أي عثرات تعترضه أو معوقات تؤخره .

علاج صعوبات التعلم :

يرتكز علاجنا لصعوبات التعلم على إتباع البرامج الفردية في العلاج Individualised Programs  التي تتمركز حول الطفل Child Centered  وتركز على تعديل السلوك الظاهر المشكل وبذلك نجد أنفسنا إزاء تصور لوحدة السلوك ثلاثي العناصر يتمثل في الآتي :

 

 

 

 

 

أي أن نقطة البداية هي تقديم المثير التربوي الملائم للطالب فإذا ما استجاب له الإستجابة المطلوبة فإن مثل هذه الإستجابة يتعين تعزيزها وتدعيمها بالمكافآت بصورها المختلفة ( ليرنر : 1997 ) ويتحقق هذا من خلال ما يسمى بالتدريس المباشر Direct Instruction  الذي يتسم بالصفات التسع التالية :

1.        التركيز على اكتساب المهارات الدراسية مباشرة

2.        الإستناد إلى ضبط وتوجيه المعلم

3.        إستخدام المواد الدراسية بشكل متتابع ومرسوم

4.        يتيح للطلاب إتقان المهارات الأساسية

5.        يوضح الأهداف أمام الطلاب

6.        يتيح الوقت الكافي للتدريس

7.        يستعين بالتوجيه المستمر لأداءات الطلاب

8.        يقدم التغذية المرتدة Feed back  المباشرة للطلاب

9.        يستمر في تعليم وتدريس المهارة بأساليب وأشكال متنوعة حتى يتحقق من أتقان الطلاب لها .